أحمد مصطفى المراغي
160
تفسير المراغي
على الشعوب سننا لا تتبدل كما قال : « قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا ، إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » أي إن الأرض ليست رهن تصرف الملوك والدول بقدرتهم الذاتية فتدوم لهم وإنما هي للّه ، وللّه سنن في سلبها من قوم وجعلها إرثا لقوم آخرين - وقد جعل العاقبة للمتقين الذين يتقون أسباب الضعف والتخاذل والفساد في الأرض ويتصفون بضدها وبسائر ما تقوى به الأمم من الأخلاق والأعمال كالصبر على المكاره والاستعانة باللّه الذي بيده ملكوت كل شئ . وإنا نرى أن بعض الشعوب الإسلامية المستضعفة في هذا العصر باستعمار الدول الأوربية لها يائسة من استقلالها وعزتها لما ترى من رجحان ذوى السيادة عليها في القوى المادية جهلا منهم بسنة اللّه التي بينها للناس فإن رجحان فرعون وقومه على بني إسرائيل كان فوق رجحان قوى السائدين وقهرهم إياهم . وقد كان ينبغي للمسلمين أن يتقوه تعالى باتقاء كل ما قصه عليهم من ذنوب الأمم التي هلك بها من كان قبلهم حتى دالت دولتهم وزال ملكهم وللّه الأمر من قبل ومن بعد .